منصب المفتي في سوريا بين الانتخاب والتعيين: مسار التطوُّر وأبرز الإشكاليات
دراسات

منصب المفتي في سوريا بين الانتخاب والتعيين: مسار التطوُّر وأبرز الإشكاليات

شارِكْ
قراءة
حجم الخط

الملخص التنفيذي       

يُعَدَّ منصب المفتي العامّ من المناصب الدينية ذات البُعد التاريخي في الوطن العربي، إذ يعود تاريخ هذا المنصب إلى الحقبة العثمانية، عندما أحدث السلطان العثماني منصب مفتي الدولة العثمانية الذي أُطلق عليه اسم "شيخ الإسلام"، واستكمل ذلك القرار بإحداث منصب "مفتي الولاية" لكل ولايات الدولة العثمانية.       

بعد انهيار الحكم العثماني تأثر هذا المنصب بطبيعة الظروف التي أعقبت انتهاء الحقبة العثمانية، وتحديداً مع إعلان فيصل بن الحسين عن تأسيس الحكم الملكي في دمشق، فشهدت هذه الفترة تعيين أول مفتٍ للحكم الملكي الجديد عام 1919، ليبدأ مع هذا الحدث المسار التاريخي الحديث لمنصب الإفتاء في سوريا، متأثراً بالتحوُّلات الكبرى التي شهدتها الساحة السياسية السورية حتى الوصول إلى مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد البائد عام 2024.       

ترصد هذه الدراسة مسار أبرز التطوُّرات التي أثرت بعمل المفتي في سوريا بين عامَيْ 1920 و2025، من خلال دراسة سوسيولوجية تاريخية لوقائع اختيار بعض علماء الدين لمنصب المفتي العامّ خلال الفترة المدروسة، وتهدف الدراسة إلى البحث في المسار الزمني لمنصب المفتي خلال الفترة المدروسة.       

إضافة إلى دراسة الآليات المعتمدة في اختيار المفتي لمنصب الإفتاء العامّ المتمثلة بالتعيين من قِبل السلطات السياسية، أو الانتخاب من قِبل مجالس وهيئات جمعت كبار علماء الدين الإسلامي في سوريا، إلى جانب دراسة تأثير الظروف الأمنية والحالة السياسية على آلية اختيار المفتي.       

اعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي لتتبُّع المسار الزمني للإفتاء بين عامَيْ 1920 و2025، إلى جانب المنهج الوصفي التحليلي لاستعراض واقع عمل المفتي، ولفهم أثر الظروف السياسية والأمنية على مسار عمل الإفتاء، وهو ما استدعى الاعتماد على المنهج المقارن لمقارنة آلية اختيار المفتي خلال الفترة الزمنية المدروسة، أما من حيث الأدوات البحثية فاعتمدت الدراسة على المقابلة من خلال إجراء مقابلة مع الشيخ أسامة الرفاعي المفتي العامّ للجمهورية العربية السورية، تمحورت حول الفترة الزمنية بعد سقوط نظام الأسد وتعيينه في منصب المفتي العامّ وكرئيس لمجلس الإفتاء الأعلى.       

أظهرت نتائج الدراسة مدى تأثير آلية التعيين على عمل المفتي ومسار الإفتاء بشكل عامّ، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال فترة حكم انقلاب البعث، إذ أثر استبداد البعث - وخاصة بعد انقلاب حافظ الأسد عام 1970 - على عمل المفتي حتى سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول/ ديسمبر عام 2024.       

أما عن التطوُّر الأخطر في مسار الإفتاء فتمثل بإلغاء نظام الأسد لمنصب المفتي عام 2021، الأمر الذي ارتبط بتوجُّه ذلك النظام لإضعاف الغالبية السُّنية وإخراج منصب الإفتاء من العباءة السُّنية عَبْر تأسيسه المجلس الفقهي العلمي، إلى جانب ارتباط ذلك الحدث بالتدخُّلات التي مارستها إيران لإعادة رسم المشهد الديني بما يخدم مصالحها، وسياستها في السيطرة على الواقع الديني والاجتماعي والثقافي في سوريا.       

للاطلاع على الدراسة كاملة حول تحولات مؤسسة الإفتاء في سوريا، انقر هنا .      

الباحثون

إصدارات أخرى