النتائج المتوقَّعة من زيارة الأمين العامّ للأمم المتحدة إلى سوريا
تحت المجهر

النتائج المتوقَّعة من زيارة الأمين العامّ للأمم المتحدة إلى سوريا

شارِكْ
قراءة
حجم الخط

بدأ الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بدعوة من الحكومة السورية زيارته الأولى إلى دمشق في 25 تموز/ يوليو 2026، وعقد فيها اجتماعه الافتتاحي مع الرئيس أحمد الشرع، ويتضمن جدولُ الزيارة عدداً من الاجتماعات اللاحقة مع الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والمنظمات النسائية، وممثلي المكوِّنات السورية، كما سيُجري خلالها زيارة إلى مقرات قوة مراقبة فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974 في الجولان المحتلّ (UNDOF). وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في بيان لها أن الأمين العامّ سيؤكد خلال زيارته التزامها دعم الحكومة السورية، والشعب السوري في هذه الفترة الحاسمة من تاريخ البلاد، وتأكيدها على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.  

من المتوقَّع أن يناقش الأمين العامّ على الصعيد الحكومي ملفات الشؤون الإنسانية، بما في ذلك برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار، والتقدم الحاصل في العدالة الانتقالية، وعمل لجان التحقيق الدولية في انتهاكات حقوق الإنسان، وعمل المؤسسة المعنية بالمفقودين، والتقدم الحاصل في عمل لجان وفِرَق التحقيق في القضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية للنظام البائد، فيما سيناقش على الصعيد غير الحكومي ملفات أخرى مثل التماسُك الاجتماعي، والحَوْكَمة، والحيِّز المدني، والشمول المتعلق بالمكوِّنات وبالنساء.  

بالمقابل من المتوقَّع أن تغيب عن نتائج الزيارة القضية الرئيسية العالقة بين الحكومة السورية والأمم المتحدة حول طبيعة ومستقبل دورها السياسي في سوريا، رغم وجود روز ماري ديكارلو وكيلة الأمين العامّ للشؤون السياسية في الوفد، إذ ما تزال الحكومة تعارض تسمية مبعوث جديد خلفاً للمبعوث السابق غير بيدرسون، وتعارض نقل مكتب المبعوث من جنيف إلى دمشق، وتستند الحكومة في موقفها إلى جملة من المعطيات أهمها:  

ضعف ثقة الحكومة بقدرة الأمم المتحدة على أداء دور إيجابي، وخشيتها من العودة إلى عهد التجاذُبات الدولية التي سادت مجلسَ الأمن طيلة سنوات النزاع، وأدّت إلى فشل الأمم المتحدة في التوصل إلى حلّ سياسي.  

أن الانتقالَ حَدَثَ عسكرياً ولم يحدث سياسياً، وَفْق ما هو منصوص عليه في القرار 2254 (2015)، وأن أطراف القرار لم تَعُدْ موجودة فعلياً، وبالتالي فليس هناك من مبرر لاستمرار مهمة الأمم المتحدة على أساس هذا القرار.  

مَيْل الحكومة إلى اعتبار نفسها حكومة سيادية كاملة السيادة في الإشراف على العملية السياسية في المرحلة الانتقالية، وأن أيّ دور للأمم المتحدة يُعَدّ انتقاصاً من هذه السيادة، وتدخُّلاً في الشؤون الداخلية.  

أن الحكومة لا تريد تحوُّل الوجود الأممي إلى مهمة أو بعثة أممية كبيرة على غرار الوضع في العراق وليبيا، وبما يجعل صورة الحكومة مماثلة لصورة الحكومة في هذين البلدين.  

إنّ نجاح الحكومة في استكمال تشكيل مجلس الشعب، وعقد جلسته الأولى يُعزز من الموقف في قدرتها على إدارة عملية الانتقال السياسي دون تدخُّل دولي، وموقفها من الدور السياسي للأمم المتحدة يستلزم منها تسريع فترة المرحلية الانتقالية وعدم الانتظار خمس سنوات كما هو منصوص عليه في الإعلان الدستوري، إذْ إنَّ حدوث تغيُّر في المواقف الدولية في مجلس الأمن، أو حدوث تغيُّر في مواقف الإدارة الأمريكية، قد يعيد الضغط من جديد على الحكومة السورية للقبول بدور الأمم المتحدة في الإشراف على عملية الانتقال السياسي بما في ذلك صياغة الدستور الدائم، وإجراء الانتخابات العامة.  

الباحثون

إصدارات أخرى