عقد مركز جسور للدراسات لقاءً جديداً من "صالون جسور" مساء 13 تموز/ يوليو 2026 بعنوان "سوريا الجديدة.. ملامح المشهد الإعلامي القادم: هل سيلعب الإعلام الرقمي دور السلطة الخامسة في سوريا الجديدة؟"، بحضور عدد من الإعلاميين، وصُنّاع المحتوى، والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، وطلاب الإعلام، والمهتمين بالشأن العامّ. وناقش الصالون أربعة محاور رئيسية تناولت واقع الإعلام الرقمي في سوريا، ومستقبله، والتحدِّيَات التي تواجهه، والأُطُر التشريعية اللازمة لتنظيمه.
تناول المحور الأول مفهوم "السلطة الخامسة" في الحالة السورية، وإمكانية انتقال التأثير الإعلامي من الصحافة التقليدية، بوصفها السلطة الرابعة، إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وأجمع المشاركون على أن الإعلام الرقمي أو ما يُعرف بـ"النيوميديا" يُعَدّ امتداداً للسلطة الرابعة أكثر من كونه سلطة مستقلة، نظراً لما يمتلكه من قدرة متزايدة على التأثير في تشكيل الرأي العامّ وصناعة الخطاب الإعلامي. كما استعرض المشاركون الدور الذي أدته وسائل التواصل الاجتماعي خلال سنوات الثورة السورية في نقل الأحداث إلى الرأي العامّ المحلي والدولي، عبر الصور ومقاطع الفيديو التي وثّقها ناشطون ومواطنون من قلب الحدث، بعيداً عن المؤسسات الإعلامية التقليدية، الأمر الذي أسهم في إيصال الرواية السورية إلى العالم.
استعرض المحور الثاني دور الإعلام الرقمي بوصفه أداة للتغيير والرقابة المجتمعية، حيث أكد المشاركون أن المنصات الرقمية أصبحت مساحة فاعلة لطرح القضايا التي تشغل الرأي العامّ، وتسليط الضوء على الملفات التي قد لا تحظى باهتمام وسائل الإعلام التقليدية. كما شددوا على أهمية تنظيم الفضاء الرقمي من خلال أُطُر قانونية واضحة تضمن حرية التعبير وتحاسب في الوقت ذاته على نشر المعلومات المضللة وخطابات الكراهية، لما تمثله من تهديد للاستقرار المجتمعي والسِّلم الأهلي. كما ناقش المشاركون التحول الذي شهده المواطن السوري خلال سنوات الثورة من متلقٍ للمعلومة إلى صانع محتوى وموثِّق للأحداث، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي السوري.
ناقش المحور الثالث أبرز التحديات والعقبات التي تواجه الإعلام الرقمي، وفي مقدمتها انتشار الشائعات والمعلومات غير الموثقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتماد بعض الصفحات والمؤثرين على مصادر غير موثوقة، الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة الجمهور ويؤثر في الاستقرار المجتمعي. وأكد المشاركون أن مواجهة هذه التحدِّيَات تتطلب تعزيز معايير المهنية والتحقق من المعلومات، إلى جانب رفع مستوى الوعي الإعلامي لدى مستخدمي المنصات الرقمية.
أما المحور الرابع فتناول الأُطُر التشريعية الناظمة للإعلام الرقمي، حيث رأى المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب إعداد تشريعات متوازنة تكفل حرية الرأي والتعبير، وتحمي المجتمع من إساءة استخدام الفضاء الرقمي، إلى جانب وضع سياسات تنظم عمل منصات الإعلام الجديد دون تقييد دورها في الرقابة المجتمعية. كما أكدوا أهمية تنفيذ برامج توعوية وتدريبية تستهدف صنّاع المحتوى، بما يسهم في تعزيز المهنية والالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي، والحدّ من ظاهرة تناول القضايا السياسية والاجتماعية أو القانونية من قِبل أشخاص يفتقرون إلى الاختصاص والخبرة.
خلص اللقاء إلى أن بناء مشهد إعلامي مهني في سوريا الجديدة يتطلب الاستثمار في تأهيل الكوادر الإعلامية وتطوير مهاراتها بما يواكب التحولات المتسارعة في الصحافة الرقمية، إلى جانب دعم طلاب الإعلام والصحافة ببرامج تدريبية عملية تنفذها المؤسسات الإعلامية، بما يسهم في إعداد جيل من الإعلاميين يمتلك الكفاءة المهنية والخبرة اللازمة، ويعزز دور الإعلام في دعم مسار التحوُّل الديمقراطي والتنمية والاستقرار المجتمعي في سوريا.

